تشهد الأوضاع على الحدود الجنوبية لقطاع غزة تطورا جديدا بعد الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح أمام حركة محدودة من المسافرين وذلك ابتداء من يوم الأربعاء الموافق 18 مارس ويأتي هذا القرار بعد فترة من الإغلاق الذي استمر نتيجة الظروف الأمنية والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية
ويعد معبر رفح من أهم المعابر التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي حيث يمثل المنفذ البري الوحيد الذي يتيح للسكان إمكانية السفر والتنقل خارج القطاع عبر الأراضي المصرية لذلك فإن أي قرار يتعلق بإعادة تشغيل المعبر يحظى باهتمام واسع من قبل المواطنين الذين ينتظرون فرصة السفر سواء للعلاج أو الدراسة أو العمل أو زيارة أقاربهم في الخارج
موعد فتح المعبر والآلية المتوقعة للعمل
بحسب المعلومات المتوفرة سيتم فتح المعبر صباح يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر مارس وذلك أمام حركة محدودة من المسافرين فقط ولن يشمل القرار في مرحلته الأولى حركة البضائع أو الشاحنات التجارية حيث يقتصر التشغيل على عبور الأشخاص ضمن إجراءات وتنظيمات محددة
وسيتم العمل في المعبر وفق الآلية التي كانت مطبقة قبل قرار الإغلاق حيث تعتمد عملية السفر على التنسيق المسبق بين الجهات المختصة في قطاع غزة والجانب المصري إضافة إلى الإجراءات الأمنية المعمول بها لضمان تنظيم حركة المسافرين بشكل آمن ومنظم
ومن المتوقع أن يتم السماح لفئات محددة من المسافرين بالعبور في المرحلة الأولى مثل المرضى الذين يحتاجون إلى تلقي العلاج في الخارج والطلاب الذين يدرسون في الجامعات خارج القطاع إضافة إلى أصحاب الإقامات الأجنبية والحالات الإنسانية الأخرى التي تحتاج إلى السفر بشكل عاجل
إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية
تتطلب عملية السفر عبر معبر رفح الحصول على موافقة أمنية مسبقة قبل السماح للمسافر بالعبور حيث يتم التنسيق بين الجهات المختصة في القطاع والجانب المصري إلى جانب إجراءات إضافية تتعلق بالموافقات الأمنية المطلوبة
كما سيتم تنظيم قوائم المسافرين وفق الأولويات المحددة لضمان سير العمل بشكل منظم ومنع حدوث ازدحام أو فوضى في المعبر خاصة في ظل الإقبال الكبير المتوقع من المواطنين الراغبين في السفر بعد فترة الإغلاق
وتشير الترتيبات المعتمدة إلى أن حركة السفر ستتم بالتنسيق مع الجانب المصري لضمان عبور المسافرين بسلاسة مع الالتزام بالإجراءات الأمنية التي يتم تطبيقها في المنطقة
الإشراف الدولي على تشغيل المعبر
من ضمن الترتيبات المعلنة لإعادة تشغيل المعبر وجود إشراف من قبل بعثة European Union Border Assistance Mission Rafah وهي بعثة تابعة إلى European Union حيث تتولى هذه البعثة دورا رقابيا في متابعة الإجراءات المعمول بها داخل المعبر لضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاقيات الأمنية والتنظيمية المتعلقة بإدارة المعبر
وقد سبق أن لعبت هذه البعثة دورا مهما في مراقبة عمل المعبر في فترات سابقة ضمن الترتيبات الدولية الخاصة بإدارته لذلك فإن عودتها للإشراف تعكس محاولة لإعادة تنظيم العمل وفق إطار رسمي يضمن استقرار الحركة عبر المعبر
إجراءات التفتيش والتحقق الأمني
ضمن الترتيبات الجديدة سيتم إجراء عمليات تفتيش إضافية للمسافرين في نقطة تفتيش تعرف باسم ريغافيم وهي نقطة تخضع لإجراءات أمنية مشددة يتم فيها التحقق من هويات المسافرين والتأكد من استيفائهم لجميع الشروط المطلوبة للسفر
وتأتي هذه الإجراءات ضمن منظومة أمنية تهدف إلى ضبط حركة التنقل عبر المعبر ومنع أي خروقات أمنية قد تؤثر على استقرار المنطقة خاصة في ظل الأوضاع الحساسة التي تمر بها الحدود في الفترة الحالية
ومن المتوقع أن تستغرق هذه الإجراءات وقتا إضافيا مقارنة بالفترات السابقة لذلك قد يواجه المسافرون بعض التأخير أثناء عملية السفر نتيجة عمليات التدقيق والتحقق التي يتم تنفيذها
أهمية معبر رفح لسكان قطاع غزة
يمثل معبر رفح شريان حياة أساسيا لسكان قطاع غزة حيث يعتمد عليه آلاف المواطنين للسفر إلى الخارج من أجل تلقي العلاج أو متابعة الدراسة أو البحث عن فرص عمل
كما يلعب المعبر دورا إنسانيا مهما في تسهيل حركة المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج في المستشفيات خارج القطاع خاصة في الحالات التي لا تتوفر لها إمكانيات العلاج داخل غزة
وخلال السنوات الماضية شهد المعبر العديد من فترات الإغلاق والفتح الجزئي تبعا للتطورات السياسية والأمنية وهو ما جعل مسألة السفر عبره قضية حساسة بالنسبة لسكان القطاع الذين يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل بسبب القيود المفروضة على الحركة
توقعات حركة السفر بعد إعادة الفتح
من المتوقع أن يشهد المعبر إقبالا كبيرا من المواطنين الراغبين في السفر فور الإعلان عن إعادة تشغيله خاصة بعد فترة الإغلاق التي أدت إلى تراكم أعداد كبيرة من المسافرين الذين ينتظرون دورهم للخروج من القطاع
وقد تضطر الجهات المختصة إلى تنظيم عملية السفر عبر دفعات محددة يوميا لتجنب الازدحام وضمان سير العمل داخل المعبر بطريقة منظمة
كما يتوقع أن يتم إعطاء الأولوية للحالات الإنسانية والمرضى والطلاب في المرحلة الأولى قبل توسيع دائرة السفر تدريجيا لتشمل فئات أخرى من المواطنين
خلاصة
إعادة فتح معبر رفح تمثل خطوة مهمة لسكان قطاع غزة الذين يعتمدون على هذا المعبر كمنفذ أساسي للسفر والتنقل خارج القطاع ورغم أن فتح المعبر سيقتصر في البداية على حركة محدودة للأشخاص إلا أن هذه الخطوة قد تمهد لعودة العمل بشكل أوسع في المستقبل إذا استقرت الأوضاع الأمنية
ويبقى الأمل لدى الكثير من المواطنين أن يستمر تشغيل المعبر بشكل منتظم خلال الفترة القادمة لتخفيف معاناة السفر وتمكين المرضى والطلاب وأصحاب الحالات الإنسانية من الوصول إلى وجهاتهم دون تأخير طويل
ومع بدء العمل بالترتيبات الجديدة ستتضح بشكل أكبر آلية السفر وعدد المسافرين المسموح لهم بالعبور يوميا وهو ما سيحدد مدى قدرة المعبر على استيعاب الأعداد الكبيرة من المواطنين الذين ينتظرون فرصة السفر منذ فترة طويلة
