برنامج الأغذية العالمي يوضح خفض قيمة المساعدات النقدية
أوضح برنامج الأغذية العالمي تفاصيل التغييرات التي طرأت على برنامج المساعدات النقدية المقدمة للأسر في قطاع غزة، في ظل نقص التمويل، مشيرًا إلى أن عدد الأسر التي تحصل على المساعدات وقيمة المبالغ المقدمة لها تأثرا بالظروف التمويلية الحالية.
وبحسب البرنامج، كانت المساعدات النقدية تصل سابقًا إلى نحو 100 ألف أسرة، أي ما يقارب 500 ألف شخص شهريًا، حيث كانت قيمة المساعدة تبلغ 1,250 شيكلًا للأسرة. إلا أن نقص التمويل دفع البرنامج إلى خفض قيمة المبالغ المقدمة لجزء كبير من الأسر، مع اعتماد آلية تستند إلى درجة الهشاشة والاحتياج.
تفاصيل خفض قيمة المساعدات النقدية
أوضح البرنامج أنه كان يقدم في السابق مبلغ 1,250 شيكلًا شهريًا لنحو 100 ألف أسرة، إلا أن نقص التمويل أدى إلى ضرورة إعادة توزيع الموارد المتاحة بطريقة تستهدف الأسر وفق مستويات احتياجها.
وبموجب آلية الاستهداف القائمة على درجة الهشاشة، تحصل الأسر الأكثر احتياجًا على المبلغ الكامل البالغ 1,250 شيكلًا. ويبلغ عدد هذه الأسر نحو 25 ألف أسرة من إجمالي 100 ألف أسرة كانت مشمولة بالبرنامج.
أما بقية الأسر، وعددها نحو 75 ألف أسرة، فقد تم خفض قيمة المساعدة التي تحصل عليها من 1,250 شيكلًا إلى 750 شيكلًا. وأكد البرنامج أن هذا الخفض يأتي في إطار محاولة ضمان استمرار تقديم المساعدة للأسر بدلًا من التوقف عن دعمها بصورة كاملة.
الاستهداف وفق درجة الهشاشة
يعتمد البرنامج في تحديد قيمة المساعدة على مجموعة من المؤشرات التي تساعده في تقييم درجة هشاشة كل أسرة. ومن بين العوامل التي يتم النظر إليها ظروف الأسرة، وما إذا كانت تعيلها امرأة، ووجود حالات سوء تغذية داخل الأسرة، إلى جانب مؤشرات أخرى مرتبطة بمستوى الاحتياج.
وبناءً على هذه المعايير، يتم تحديد ما إذا كانت الأسرة ستحصل على الحصة الكاملة أو الحصة المخفضة. ويهدف هذا الأسلوب إلى توجيه الموارد المحدودة نحو الأسر التي تعتبر الأكثر احتياجًا، في ظل عدم كفاية التمويل لتلبية جميع الاحتياجات.
وحذر البرنامج من أن استمرار تفاقم نقص التمويل قد يؤدي في مرحلة لاحقة إلى الاضطرار إلى حذف أشخاص من قوائم المساعدات، وهو ما يمثل مصدر قلق بالنسبة لاستمرار قدرة البرنامج على مساعدة الأسر المستفيدة.
نقص التمويل وتأثيره على المساعدات
أكد برنامج الأغذية العالمي أن المشكلة الأساسية تتمثل في محدودية التمويل المتاح مقارنة بحجم الاحتياجات، موضحًا أنه لا يستطيع في الظروف الحالية تلبية جميع الاحتياجات التي يرغب في تلبيتها.
ولهذا السبب، يجري العمل على استخدام الموارد المتاحة بطريقة تستهدف الأسر الأكثر هشاشة، مع الاستمرار في تقديم المساعدة للأسر الأخرى بقيمة أقل. ويأتي ذلك في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من القدرة الشرائية التي تساعد الأسر على تلبية بعض احتياجاتها الأساسية.
الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى الاعتماد على الذات
وأوضح البرنامج أن هدفه الأوسع لا يقتصر على الاستمرار في تقديم المساعدات الغذائية الطارئة، وإنما يتمثل في الانتقال تدريجيًا نحو تمكين السكان من الاعتماد على أنفسهم.
ويرى البرنامج أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إعادة تشغيل النظام الغذائي داخل غزة، بحيث لا يعتمد بصورة كاملة على الاستيراد كما يحدث حاليًا. ولذلك تتمثل إحدى الخطط الأوسع في تحفيز الإنتاج المحلي، سواء من خلال الزراعة أو التصنيع الغذائي، وربط الإنتاج بالأسواق المحلية.
إعادة تشغيل مطاحن الدقيق وتصنيع الأغذية
ومن بين الأمثلة التي أشار إليها البرنامج العمل على إعادة تشغيل مطاحن الدقيق، بما يسمح بإنتاج دقيق القمح داخل غزة حتى في حال استمرار استيراد حبوب القمح اللازمة لعملية الإنتاج.
كما يجري تقييم مصانع تصنيع منتجات الألبان لمعرفة المنشآت التي يمكن إعادة تشغيلها، وتحديد نوع الدعم الذي تحتاج إليه حتى تتمكن من استئناف نشاطها والمساهمة في توفير منتجات غذائية محلية.
ويعمل البرنامج كذلك مع شركائه في منظمة الأغذية والزراعة لمساعدة المزارعين على استصلاح أراضيهم واستئناف الزراعة، بما يدعم الإنتاج الزراعي المحلي ويربطه بمراحل التصنيع والتوزيع.
ربط المساعدات النقدية بالإنتاج المحلي
تقوم الفكرة على ربط الإنتاج المحلي بالمساعدات النقدية، بحيث لا تقتصر الاستفادة من الأموال على منح المستفيدين قدرة شرائية مجردة، وإنما تمكنهم من شراء المنتجات التي يتم إنتاجها داخل غزة.
كما يهدف البرنامج إلى تمكين المدارس من الوصول إلى المنتجات الغذائية الطازجة، بما يفتح المجال أمام تطوير برنامج للتغذية المدرسية يعتمد على أغذية مغذية ومنتجة محليًا.
النقد مقابل العمل ودعم فرص الإنتاج
وأشار البرنامج أيضًا إلى أهمية ربط برنامج النقد مقابل العمل بقطاع الإنتاج، بهدف خلق فرص عمل ومساعدة المزارعين على خفض تكاليف العمالة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن المنتجات التي يتم إنتاجها أو زراعتها داخل غزة قد تكون حاليًا أعلى تكلفة من منتجات مماثلة مستوردة من الخارج، ويرتبط ذلك، وفق التوضيح، بتكلفة العمالة.
ومن خلال برنامج النقد مقابل العمل، يمكن المساهمة في تخفيض هذه التكاليف ومساعدة المنتجين المحليين على جعل منتجاتهم أكثر قدرة على المنافسة وتحمل التكلفة.
الخاتمة
يعمل برنامج الأغذية العالمي حاليًا على التعامل مع نقص التمويل من خلال استهداف الأسر وفق درجة الهشاشة، بحيث تحصل الأسر الأكثر احتياجًا على 1,250 شيكلًا، بينما تحصل 75 ألف أسرة على 750 شيكلًا، مع التحذير من إمكانية تقليص قوائم المستفيدين إذا تفاقم نقص التمويل.
وفي الوقت نفسه، يسعى البرنامج إلى تطوير رؤية أوسع تتجاوز المساعدات الطارئة، من خلال دعم الزراعة والتصنيع الغذائي وإعادة تشغيل مطاحن الدقيق ومصانع الألبان، وربط الإنتاج المحلي بالأسواق والمساعدات النقدية وبرامج التغذية المدرسية والنقد مقابل العمل.
ويهدف هذا التوجه في النهاية إلى بناء نظام غذائي محلي أكثر قدرة على العمل، وتمكين السكان من الوصول إلى المنتجات المحلية، وخلق فرص عمل، بما يساعد على الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على المساعدات الطارئة إلى تعزيز القدرة على الاعتماد على الذات.
